السرعة المفرطة مونودراما // بقلم بلعربي خالد_ هديل الهضاب

 السرعة المفرطة

مونودراما:

بقلم بلعربي خالد_ هديل الهضاب 


أجلس هنا، على هذا الكرسي المتحرك، أراقب العالم يمرّ بجانبي كوميض صاروخ.

كنت أسرع… أسرع من كل شيء… أسرع من الخوف… أسرع من الألم… أسرع من الموت…

(صمت… صوت جسم يسقط… انفجار… لا شيء)

قبل أسابيع، قبل تلك اللحظة التي قلبت حياتي رأسًا على عقب، كنت أطير على الطريق. السيارة، الطريق، الموسيقى العالية، كل شيء كان ينبض بالحياة أسرع مني. لم أكن أعلم أن الموت يمكن أن يكون مجرد طرفة عين… وأنه يستطيع أن يسرق منك كل شيء ويتركك في قفص من جلد وعظام، تحركه قوة خارجية لا تعرفها.

تذكرت صوت التصادم. لم يكن صوتًا، بل انفجارًا داخليًا لكل شيء كنت أظن أنني أملك.

الآن، هنا، أسترجع حياتي كل يوم، أحاول أن أجد معنى في هذه البقعة من الألم، على هذا الكرسي الذي صار صديقي الوحيد.

أمسك المقود… لا… ليس المقود… أصابع تبحث عن الأرض… عن الحركة… عن الحياة… لكنها صارت ذكرى.

لكن هناك شيء آخر، شيء لم يكن متوقعًا: النجاة.

نجوت… والجسد… لا… لم ينجُ معي… إنه محاصر… كل عظم… كل وتر… صرخة في صمت لا يسمعها إلا أنا…

الدرس هنا، تعلمته: الحياة ليست في السرعة… ولا في القوة… ولا في الحركة بلا توقف…

الحياة هي القدرة على الصمود، على التقبّل، على أن تقول لنفسك:

"أنا هنا… حتى لو كسرت… حتى لو تعبت… أنا هنا… أتنفس… أرى… أشعر…"

أحيانًا أبكي… ليس لأنّي ضعيف… بل لأنّي كنت أعيش بلا قلب… بلا شعور… بسرعة الضوء… وها أنا الآن أعيش ببطء… أرى كل لون… كل شعور… كل دمعة… كل نبضة…

النجاة… لم تمنحني السعادة… بل علّمتني الصمود… الصبر… والامتنان… لكل نفس، حتى لو كان على كرسي…

وهكذا، أجلس… أحكي… أعيش… وأتعلم أن الألم هو المعلم الأكبر… وأن الحياة، رغم كل شيء، تستحق كل دمعة… كل ابتسامة… كل لحظة… حتى لو كانت نصف نبضة…

(صوت عجلات الكرسي تدور ببطء… وصوت تن

فس… ثم سكون)


نهاية

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هرمنا يا رفيقي // بقلم علي السعيدي

بعض أسماء وصفات النساء عند العرب // بقلم محمد جعيجع

وتر من ماء // بقلم صلاح زقزوق