إشراقة شمس ( 106 ـ107 ) // بقلم يحيى محمد سمونة
موقف ثابت
خرجت من غرفة الرائد إسكندر، عازما على عدم تنفيذ أوامره في مسألة حلق لحيتي تحديدا، ذلك أن خدمة العلم تعني تنفيذ الأوامر الخاصة بالدفاع عن الوطن فحسب، و إن أي أمر عسكري لا يخدم مصلحة الوطن فهو غير ملزم ولا يقبل التنفيذ البتة
أسرع صديقي"أحمد" نحوي متسائلا عن سبب
طلب الرائد تلك المقابلة؟ قلت: سألني عن سبب تأخري في تسليم سلاحي إلى مستودع الأسلحة، و لم يكن ذاك هو السبب الحقيقي للاستدعاء، بل أراد الرائد تذكيري بضرورة تنفيذ أمره الخاص بحلق لحيتي
و سألني صديقي: بماذا أجبته؟
قلت: بماذا تتوقع أن أجيب؟ قال: قد عرفتك صارما منذ أيام دورة الأغرار و بالأخص في مسألة شعائر الدين. قلت: و سأظل بعون الله كما عرفتني. قال: أعانك الله
ثم قلت لصديقي: حين أنهى الرائد مقابلته لي قال : " انقلع "... قال صديقي مستنكرا: و كيف تلقيت هذه الكلمة؟ قلت: برأيك هل أفتعل مشكلة لأمر تافه كهذا؟ ثم أردفت: ولا تنس أنني كنت حتى تلك اللحظة أنا الحلقة الأضعف و المسألة برمتها تحتاج صبرا و روية و عدم تهور. قال: صدقت
في الاجتماع الصباحي من اليوم التالي فيما كان الرائد يمر عبر الصفوف، ألقى علي نظرة خاطفة و تخطاني و لم يتكلم بكلمة واحدة.
و في الورقة التالية من هذه السلسلة أبين لكم أيها الأحباب قراءة موضوعية لسبب تصرف الرائد هذا
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 106
🌹🌹🌹
خبرة خبير
و إذن مر ذاك اليوم بخير و سلام، و أنا الذي كنت أحسب لهذا اليوم ألف حساب، و حين رجعنا إلى المهجع أنا و صديقي أحمد بعد انتهاء دوام عناصر الفوج و بقاء العناصر المستنفرة فيه، سألت صديقي أحمد قائلا له: هل رأيت الرائد إسكندر في الاجتماع الصباحي كيف تخطاني من غير أن يسألني لماذا لم أحلق لحيتي؟! قال: نعم رمقت ذلك بطرف عيني، ثم أردف صديقي قائلا: فبماذا تفسر تصرف الرائد هذا؟!
قلت: سبب ذلك الوضع المتأزم الذي تعيشه سورية [ نهاية السبعينيات من القرن المنصرم ]
قال: تقصد حالة الخوف الكائن بيننا و بينهم؟
قلت: بالتأكيد
[ كنا أيها الأحباب - نحن الشعب في سورية - نخشى النظام الحاكم أنذاك و كان النظام يخشانا، إذ بينما هو يملك قوة بطش غاشمة، كنا نحن - أي غالبية الشعب - نملك إرادة لا يستهان بها و عزما و عزيمة على إزاحة كابوس النظام الجاثم فوق صدورنا عنوة و قهرا و تسلطا ]
ببساطة شديدة سألني صديقي أحمد: هل ثمة ما يشير إلى إمكانية إزاحة هذا الكابوس؟ ألا ترى ما هو عليه النظام الحاكم من قسوة و جبروت !
قلت: لن أحدثك عن دور إرادة الشعب في ذلك و إن كنت أرى أن تلك الإرادة لها وزن ثقيل و تفعل الأفاعيل! غير أني سأحدثك عن إرادة الله و تحديدا حين يحسن الشعب الظن بالله
قال صديقي أحمد: أظن أن شباب الطليعة قد أحسنوا الظن بالله، فأين هي إرادة الله في تحقيق النصر لهم ؟
قلت: حسب ظني فإن شباب الطليعة قد أحسنوا الظن بالله و التوجه إليه و هم صادقون في ذلك، غير أني أقول: لعلهم - أي شباب الطليعة - افتقدوا إلى ما يسمى "خبرة إدارة الأزمات" الأمر الذي جعلهم يتخبطون دون تحقيق تقدم على صعيد مواجهة النظام الحاكم
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 107
تعليقات
إرسال تعليق