رثاء الكرام ورجاء الختام // بقلم أبو عبدين محمد الشريف الحسني بطي
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
رثاء الكرام ورجاء الختام...
الحَمْدُ للهِ، ذِي الآلاءِ، خَالِقِنَا
رَبٍّ عَظِيمٍ، جَلِيلٍ، مُنْعِمٍ، بَرِّ
سُبْحَانَ مَنْ أَوْجَدَ الأَكْوانَ، بَارِئُنَا
لَهُ الثَّناءُ، بَدِيعُ الضَّياءِ، سَامِي القَدْرِ
رُزِئْتُ بِالأَهْلِ، غَابُوا بَعْدَ مَكْرُمَةٍ
ذَاقَ الفُؤادُ عَذَاباً، قَاسِيَ الصَّدْرِ
أُولئِكَ الصَّحْبُ كَانُوا خَيْرَ مَدَدٍ
أُولُو الوَفَاءِ، كِرَامُ الطَّبْعِ، كَالبَحْرِ
سَادُوا الزَّمَانَ بِلِينٍ، رِقَّةٍ، وَنَدىً
عَاشُوا مَوَدَّةَ صِدْقٍ، فَيْضُهُمْ يَجْرِي
فِي الشِّدَّةِ الحُبُّ مِنْهُمْ نَجْدَةٌ، سَنَدٌ
عِنْدَ المُلِمَّةِ، حِصْنٌ شَدّ لِلظَّهْرِ
ذَاكَ الرَّخَاءُ تَقَضَّى، مِثْلَ حُلْمِ كَرىً
غَارَ العَطَاءُ، مَضَى التَّارِيخُ بِالفَخْرِ
كَمْ فَرَّجُوا كُرْبَةً، شَارَكْتُهُمْ فَرَحاً
جُودُ الأَيَادِي سَحَابٌ، طَيِّبُ القَطْرِ
شَابَ العِذَارُ، بَلَغْتُ الآنَ مَرْحَلَةً
أَيَا ذُنُوبِي كَفَى، يَا لَقَصْرِ العُمْرِ
وَلَّى شَبَابِي، وَهَذَا الشَّيْبُ أَنْذَرَنِي
قُرْبَ المَتَابِ، وَأَرْجُو العَفْوَ عَنْ وِزْرِي
إلهي تَمِّمْ حَيَاتِي دَائِماً بِجمِيلٍ
وَاخْتِمْ بِفَضْلٍ، وَإِحْسَانٍ، طُولَ الدَّهْرِ
هَبْ لِي ثَبَاتاً لَدَى التَّوْدِيعِ تَبْصِرَةً
تَغْدُو أَمَاناً، وَقَبْراً وَاسِعَ النَّشْرِ
وَاسْكُنْ رِفَاقاً تَوَفَّوا وَسْطَ مَنْزِلَةٍ
عَلْيَاءَ خُلْدٍ، كَجَنَّاتٍ بَيْنَ الزَّهْرِ
أَنْتَ الـمُجِيبُ دُعَائِي، كُنْ مُجِيراً مَعِي
يَوْمَ القِيَامَةِ، تُنْجِي لَهَبَ السَّعْرِ
أَزْكَى سَلَامٍ عَلَى المَبْعُوثِ تَذْكِرَةً
هُوَ الشَّفِيعُ الهَادِي السِّرَاجُ الـمُنِير
أبوعبدين محمد الشريف الحسني بطي
مراكش 23 دجنبر 2025
تعليقات
إرسال تعليق