بالعمامة والبرنس سيأتزر بابا نوال هذه السنة. // بقلم فضيلة . مسعي

 بالعمامة 

والبرنس سيأتزر بابا نوال هذه السنة:بقلم فضيلة .

مسعي تونس

للتوّ سقط من عريه

بالعمامة يطرز على مهل صدر الغياب

كومة من لا شيء تكوّمه

ضميره المشرّد يبحث عن أسنانه اللّبنية

كرغوة صابون في كأس بقه غ

كجملة إنكارية يتصرّف

بالصّمت يملأ جسده المتعب

في الجهة المترمّلة من الشّفتين

ثمّة على الدّوام بعض الدّمامل  

بعض الفقاقيع البلّورية

تكتب نوتتها  على تشقّقات الملح..

أحزاني قطيع خيول تركض وحيدة

تكاثرت وتوحشت بدرجة كبيرة

مزرعة دمي لم تعد تكفيها

الطريق إلى صفائي تكاد تكون مستحيلة

فوق هضبة العمر ثمة قلعة

كثيفة الأشجار

منيعة

لابد أن يكون أحدهم قد استوطنها

شرب قنينة وجعي

و ترك في أقداح عيني مرارة فظيعة

ما من وغد في هذه الحياة إلا الحزن

سيكتب بعد موتي  أنه سرق فرحي

مذ كان شاهدا على  رحيل أبي

ذلك الأب الطيب النبيل

الأعاصير تعصف بي كلما ذكرته

كلما أبحرت بي الذاكرة في عينيه الزرقاوين

كلما شردتني خطاي في الأماكن

تلقي الفصول بأثوابها رثة وتمضي

تترك لقوس قزح  حق كتابة المسرحية

نفاقا يسكب لون الشمس في عيني 

أحسب الساعة انحرفت عن مقصدها

أضفي مسحة فرح على وجهي

أمام المرآة أتفنّن كثيرا في رسمها

 كي يمرّ قطار العمر الذي أنا فيه باسم أبي أهذي

في ميناء خيباتي أقف  وحدي

بعيدا عني يقف ظلي محملق في الشمس

قدماه تدوسان جثتي

تقطعان حبلي السري المرتبط ببحيرة البجع

الذكرى تهشّم زجاج أفكاري

أنسى الكلام

أنسى المكان

أجوب معي شوارع دخان نرجيلة بين شفتين تعدّان توابيت المدينة..

اللّيلة باردة وعاصفة

الشوارع تهرب من المدينة مع السّيل

العجائز يتضرّعن خلف زجاج النّوافذ

منذ الصّباح والسماء تبكي

عيونها تقرّحت

باتت حمراء كالجمر

أقصى أمانينا قطعة خبز ناشف

قارورة ماء

دثار صوف يقينا برد الشّتاء

لا نور ولا ضياء إلاّ ما في القلب

يدي تتلمّس بعض الدّفء

أوغلت أصابعي في الفرو

في السكون المنهمر على المكان سمعت أنينا كالمواء

أيقنت أنّ قطّتي تفديني بروحها


أحيانا أصطدم بظلّي وهو يتسلّل منّي إلى الأديم

لست أعرف لم يريدني أن أتعثّر به وأنا أمشي

أعرف أنّه عوضا عني يغربل الوقت

ينخل ما ضاع منّي

يخيط فتق الرّوح

يغلق فجوات  في مسام الحلم

قبل الأصيل يريدني أن أجهّز فنجان الشّاي لصديقي القلم

أن أرشّ الياسمين على مضجع من ورق

أن أترصّد  رقصة الحبر بين أناملي

لأرقص كنخلة بعد عقم طويل...

بابا نوال ببرنس وعمامة

في فناء اللّحظة الهاربة من الوجع

قرفص التّيه فوق علب من صفيح الكلام

رقصت الرّيح بلحاف من رماد

تناثر حَبّ الحُبّ في بكرات من ثلج 

في قوارير تدحرجت من تلال المسافات

ثمل الوقت برذاذ شهقة عام على الأبواب

ارتطم بزجاج الأمنيات

ندبة  على خدّ طفل 

تمرّ كسحابة بقبّعة بابا نوال

يرتد ّ الصّمت إلى حنجرة قبّرة فوق غصن

يلهث في سرّه الظّلام

تقتبسني المرايا وجها لوجهها

ينعكس في نحرها جرحي

أقف في منعطف العمر

أطرّز جذع نخلة  سامقة في أحراش الماء 

يفرّ الحمام  من عيون الصّبية

يمتلئ  قشر بيضه بزلال منسكب من ضلع آدم

 رجفة الرّعب تمرّ بالفرات تسأله

 أين الماء يا ماء

تلك العصفورة المحنّطة

تيبّس حلقها دون ارتواء

على ضمئٍ أتينا

على ضمئٍ سنمضي

على ضمإ  سنصلب فوق الماء

بابل لن تسمع صراخنا

ولا دمشق سيتناهى لها أنيننا

صنعاء كفّنت بجلدها

بدمائها الثّخينة تحزّمت مصر

كل اللّيالي حارّة وصاهدة في طرابلس

الذّئاب في وجارها  تترصدّك  قرطاج

آه يا جزائر كم أنت جميلة في عيونهم

الكلّ يرغب بأوراقك

هيّا انفلتي ووطني من  ضجيجهم

من معاهداتهم

 وليمت سايكس وبيكو  ميتة أخرى بعد الموت

لاشيء مما خطّ  قلميهما سيتحقّق

بغداد ودمشق

القدس

بيروت وصنعاء

مصر

قرطاج

طرابلس وأمّ المليون ونصف الشّهيد

كلّ مدائني  لي

الصّرصار يرقص منذ سنة

مزماره  تعدّى حدود الحدود

فليرقص كما يشاء 

بالعمامة والبرنس سيأتزّر بابا نوال هذه السنة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هرمنا يا رفيقي // بقلم علي السعيدي

بعض أسماء وصفات النساء عند العرب // بقلم محمد جعيجع

وتر من ماء // بقلم صلاح زقزوق