محكمةُ الزمان الأعمى // بقلم ناصر صالح أبو عمر
«محكمةُ الزمان الأعمى»
تَجُوعُ الْمَنَاصِبُ وَالْحَقِيقَةُ تُغْتَصَبُ
وَيَشْبَعُ زَيْفُ الْقَوْمِ وَالصِّدْقُ يَنْسَحِبُ
وَيُرْفَعُ وَجْهُ السُّوقِ فَوْقَ مَنَابِرٍ
وَيُدْفَنُ فِكْرٌ لِلْخُلُودِ إِذَا كُتِبُ
وَيَمْشِي الْوَضِيعُ عَلَى الرِّقَابِ مُكَرَّمًا
وَصَاحِبُ عِلْمٍ فِي الزَّوَايَا يَغْتَرِبُ
إِذَا قُلْتَ حَقًّا قَالَ قَوْمٌ تَجَنَّبْ
فَصَوْتُ الصَّرَاخِ عَلَى الْحِكَمْ قَدْ غَلَبُ
تُكَافَأُ خُصُومُ النُّورِ وَالنُّورُ مُتَّهَمٌ
وَيُحْسَبُ جُرْمًا كُلُّ صِدْقٍ إِذَا صَلُبُ
تَغَنَّى الزَّمَانُ بِكُلِّ فَارِغِ شَاشَةٍ
وَأَسْكَتَ عَقْلًا كَانَ لِلْوَعْيِ يَنْتَسِبُ
وَكَمْ حُرٍّ بَاعَتْهُ أَسْوَاقُ صَمْتِهِ
وَكَمْ خَائِنٍ بِالْمَدْحِ قَدْ نُصِبُ
تُقَاسُ الرِّجَالُ بِمَا لَدَيْهِمْ مِنَ الذَّهَبِ
فَمَاتَ الَّذِي بِالْعَقْلِ يُحْتَسَبُ
وَتَلْبَسُ ذِئْبَانُ الزَّمَانِ بَرَاءَةً
وَيُؤْكَلُ حِمْلُ الصِّدْقِ وَهْوَ الْمُرْتَقَبُ
إِذَا لِنْتَ قَالُوا: الضَّعْفُ دَأْبُكَ فَاحْذَرِ
وَإِنْ صَلُبَ الرَّأْيُ الْمُحِقُّ قَدِ انْقَلَبُ
تُبَاعُ الْمَبَادِئُ فِي الْمَزَادِ مُهَانَةً
وَيُشْتَرَى الضَّمِيرُ إِذَا الثَّمَنْ يُطْلَبُ
وَيُرْفَعُ جَاهِلُهُمْ نَبِيًّا لِشَاشَةٍ
وَيُرْجَمُ فِكْرُ الْحُرِّ إِنْ هُوَ خَاطَبُ
فَلَا تَنْخَدِعْ، هَذَا الزَّمَانُ مُمَثِّلٌ
يُصَفِّقُ لِلزَّيْفِ الْقَبِيحِ إِذَا لَعِبُ
وَلَا تَشْكُ ضِيقَ الدَّرْبِ، فَالضِّيقُ مَكْرَمَةٌ
بِهِ يُعْرَفُ الرِّجَالُ مَنْ ثَبَتُوا وَمَنْ هَرَبُ
فَإِنَّ الْبَقَاءَ لِلَّذِي لَمْ يُدَنِّسْ
وَلَا خَانَ، لَمْ يَبِعِ الْمَوَاقِفَ إِذَا كُتِبُ
سَيَفْنَى الضَّجِيجُ وَيَبْقَى الْأَثَرُ شَاهِدًا
وَيَسْقُطُ زَيْفٌ كَانَ فَوْقَ الرُّؤُوسِ نُصِبُ
فَكُنْ وَحْدَكَ إِنْ شِئْتَ، لَكِنْ مُنَزَّهًا
فَصُحْبَةُ نَفْسٍ حُرَّةٍ خَيْرٌ مِمَّنْ كَذَبُ
هُنَا كَلِمَاتِي، لَا تُجَامِلُ عَصْرَهَا
وَلَا تَسْتَجِيرُ إِذَا الْمَدَى قَدْ خَشَبُ
سَلَلْتُ سُيُوفَ الْحَرْفِ وَالْحَقُّ غَايَتِي
فَمَا خَابَ مَنْ بِالصِّدْقِ يَوْمًا انْتَسَبُ
بقلم ناصر صالح أبو عمر
التاريخ.13/12/2025
تعليقات
إرسال تعليق