تيه إشراقة شمس ( 97 ) ـ المؤمن آلف مألوف إشراقة شمس ( 98 ) // بقلم يحيى محمد سمونة

 تيه


حرر لي النقيب سهيل برقية رد على البرقية التي ناولته إياها، فاستلمتها منه و انطلقت مسرعا كي لا يستمر في تخوفه مني [ أنا رجل مسالم في كل أحواله، و كان من طبعي في حياتي المدنية أنه إذا كنت أسير في شارع خاو من مارة و صادفت أمامي من بعيد فتاة أو امرأة تسير بمفردها في ذات الشارع فإنني أبتعد إلى أقصى الطريق مبتعدا عنها كي لا ينتابها شيئا من خوف مني لأنها إن إرتاعت مني أكون مسؤولا عن ذلك أمام ربي ]


صحيح أنني استلمت الورقة من يد النقيب و انطلقت مسرعا، و لكن !!!! أين هو طريق العودة إلى المحطة و هذا الظلام الذي يكتنف المكان ؟! 


مسألة العودة إلى سيارة النقيب غير واردة على الإطلاق لما في ذلك من شك و خوف متبادل بيني و بين النقيب 


و مسألة السير قدما نحو الأمام أو نحو المجهول أيضا غير واردة لما في ذلك مخاطر التيه في صحراء موحشة مرعبة 


بت أتقدم خطوة و أتراجع أخرى، أراوح في مكاني خوفا و قلقا و رهبة و انكماشا   


و يستجيب الله دعواتي، و يأتي الفرج من بعيد، حيث أن عنصرا من عناصر إحدى المحطات اللاسلكية أراد تحضير إبريق من الشاي، فأشعل "بابور الكاز" الذي ما لبث لسان النار أن تعالى منه، فأبرق وجهي على إثر ذلك و انطلقت مسرعا نحوه و قد أن أخذت نفسا طويلا و عميقا كناية عن شكري لله 


كان لا بد لي من الوصول إلى مصدر تلك النار التي هي الآن لي بمثابة النور الذي يجب الوصول إليه قبل أن يخبو ثم أتيه في تلك الصحراء مرة أخرى 


وصلت إلى حيث مصدر النور و وقفت و أنا ألهث، و كان ذاك العنصر الذي أشعل النار شابا تبدو عليه ملامح العنفوان و لهجته تقول أنه من مدينتنا، و سألني، مرددا كلمة خير خير خير إن شاء الله [ سألني ذلك وقد لمح امتقاع وجهي و اصفراره رغم اللون الذي تضفيه النار على الأشياء ] 


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 97


🌼🌼🌼

المؤمن آلف مألوف


سألني عنصر المحطة اللاسلكية، الذي كان يشعل "بابور الكاز " لتحضير إبريق من الشاي يعدل به مزاجه في هذا الجو الصحراوي البارد، و ينسيه تعب المشروع الذي هو فيه، قال: ألست من العناصر الجديدة التي تم فرزها مؤخرا إلى فوجنا؟  قلت: بلى. قال: قد عرفتك من لحيتك هذه التي تميزك وحدك في فوجنا هذا، و أردف قائلا: لولا لحيتك لكان من المفترض أن أسألك، من أنت؟ و على كل حال مالذي جاء بك إلى هنا ؟ قلت: هي برقية وردتنا و نقلتها إلى النقيب سهيل و حرر لي جوابا لها، غير أنني لم أعرف طريق العودة إلى محطتنا، فأنا غير معتاد السير في مفاوز خلت من نور و منارات

تبسم و بلهجة حلبية محببة إلى نفسي كثيرا، قال: أنت من دورة /41/ و أنا من دورة /39/ و قد كنت مثلك تماما أخاف من كل شيء، إلى أن تأقلمت مع تلك الأجواء، و قال: أنت من محطة / عمر.ط/. قلت: بلى. قال: هو من إدلب و هو من الشباب الطيبة. قلت: نعم وجدت فيه طيبة و أخلاقا كريمة، و شعرت معه براحة و اطمئنان. قال: سأتصل به الآن عن طريق جهاز الراكال كي يعطيك إشارة ضوئية تكشف لك مكان محطتكم [ جهاز الراكال هو جهاز لاسلكي يعمل عند وجود خط نظر بين مرسل و مستقبل ] قلت: نعم نعم أرجوك اتصل به و جزاك الله خيرا. قال: سأتصل و لكن ليس قبل أن تشرب معنا كأسا من الشاي، لقد أصبحت جاهزة. قلت: يسعدني ذلك جدا، و لكن لدي برقية ولا بد من وصولي إلى المحطة بسرعة. قال: ولا يهمك تشربها و أنت واقف [ أقسم لكم أيها الأحباب أنني كنت أنتظر منه أن يتحفني بكأس الشاي هذه تنقذني من حالات التوتر و القلق و الخوف الذي لازمني قبل أن أصل إلى هنا ]  


و أثناء شربنا الشاي قال لي ذلك العنصر الذي وجدت فيه طيبة و بداهة و إلفة، قال: أنت جديد في فوجنا هذا، و أنت ابن بلدي و قد أحببتك في الله لما يبدو عليك من سمت حسن و وجه زين بهذه اللحية المباركة. قلت: بارك الله فيك. قال لذا أرجو منك أن تكون حذرا جدا من ....


- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس 98

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هرمنا يا رفيقي // بقلم علي السعيدي

بعض أسماء وصفات النساء عند العرب // بقلم محمد جعيجع

وتر من ماء // بقلم صلاح زقزوق