مشكلة جديدة إشراقة شمس ( 104 - 105) // بقلم يحيى محمد سمونة
مشكلة جديدة
أخيرا وصلنا فوج الإشارة، عائدين من مشروعنا التكتيكي في تل أصفر بعد ساعة تأخير عن عموم الركب
تراكض معظم من في المهجع نحوي مستفسرين عن سبب هذا التأخير ؟! .. قال أحدهم: " يا زلمة إذاعة الفوج صرعتنا و هي تطالبك بالتوجه إلى مستودع الأسلحة " و قال آخر : " و أيضا الرائد إسكندر طلبك إلى مكتبه "
و ثالث قال ببجاحة شديدة و بخبث و مكر و بلاهة، قال موجها كلامه إلي: " يكون سمونة راح ينفذ شي عملية "
[ في ذلك الوقت كان الصراع على أشده بين الدولة السورية و مواطنيها أصحاب التوجه الديني، و كان كل فرد ملتح أو متدين، يعتبر - بحسب رأي تلك الدولة - مشروع مواجهة و قتال معها ]
تركت الكل يتقول بما شاء، و أسرعت متوجها
نحو مستودع الأسلحة أضع ذاك الحمل عن كاهلي [ هي بارودة روسية بأخمص خشبي، خلت من طلقات ]
و أقولها بصراحة أن كلمة - الذي قال باستهزاء - " يريد سمونة تنفيذ عملية ما " أحدثت في نفسي رعدة إذ لا أحب أن تتنامى مثل هذه الكلمات، التي من المحتمل لها أن تأخذ صدى و تبنى عليها المواقف، في وقت لست بحاجة فيه إلى لمحة اتهام تسوقني إلى ما لا تحمد عقباه
قمت بتسليم بارودتي إلى مستودع الأسلحة، و سألني المساعد عندها عن سبب تأخري في تسليم سلاح، و قال بأن الرائد إسكندر يطلبني لعنده
الشيء الوحيد الذي كنت أفكر فيه عندها هو ألا أكون لقمة سائغة - رغم أنني لم أقرر المواجهة -
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 104
🌻🌻🌻
منطق المتفهم
توجهت نحو مكتب الرائد إسكندر أحمل مشاعر متناقضة تتراوح ما بين ثبات و صلابة في الموقف أو ضعف و انهزام
[ أما صلابة الموقف فمبعث ذلك، قراءة في المشهد السوري - آنذاك - حيث بدأت كفة الميزان ترجح لصالح أصحاب التوجه الديني في مواجهة السلطة الحاكمة في سورية ]
[ و أما الضعف مني و الانهزام حالة مقابلتي للرائد إسكندر فمبعث ذلك، أن آلة القمع لم تزل بيد الدولة و أن الرائد صاحب شخصية قوية و بإمكانه أن يزعزع من هو أمامه ] و لكن؟! ..
بعد الاستئذان، ولجت غرفة الرائد إسكندر ألقيت التحية، و وقفت باستعداد، ظل صامتا ينظر إلي باستخفاف و يتناوب في توزيع نظره إلي من رأسي إلى أخمص القدم دون أن يتكلم، و كأنه يريد أن يزعزعني بنظراته أولا، و من ثم يبدأ باستجوابي بطريقة مخابراتية
[ لم يظهر على ملامحي حالة وقوفي أمامه أدنى انكسار أو ضعف - رغم أنني كنت في داخلي قلقا متوترا - ]
و أخيرا قال مستفهما: لماذا تأخرت عن تسليم سلاحك إلى المستوع؟
قلت: تعطلت الآلية التي كنت فردا من طاقمها و توقفت، و قام السائق بإصلاح الخلل و استغرق الأمر ما يقرب من ساعة، و قد تم إعلام سيادة النقيب قائد الرتل بذلك الذي ما لبث أن تابع مسير المحطات نحو الفوج بعد أن أعلمه السائق بأن إصلاح الخلل يتطلب ساعة من وقت
قال الرائد - بطريقة التفافية - سبق و قلت لك أنه في حال عودتك من المشروع التكتيكي يتوجب عليك حلق لحيتك، و سوف أتحقق من ذلك بنفسي في الاجتماع الصباحي غدا
لم أجبه بشيء [ و إن كنت أقول في نفسي لا لن أحلقها و لن يتمكن من فعل شيء، فالوضع و الظروف الراهنة لا تسمح للرائد ولا لغيره من القيام بأي عمل يزيد من حالة التوتر التي ترزح سورية تحت وطأتها آنذاك ]
قال لي - آمرا بالانصراف - : " انقلع "
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس 105
تعليقات
إرسال تعليق