رسوب إشراقة شمس ( 100) // بقلم يحيى محمد سمونة

 رسوب 


انتهى مشروعنا التكتيكي و قفلنا راجعين نحو الفوج، و ذلك بعد ثلاثة أيام من العذاب و المشقة، بلا نوم، ولا نظافة شخصية، إضافة إلى غبار و عجاج و رياح عتية و وجوه مكفهرة 


في طريق عودتنا، تعطلت الآلية التي كنت فردا من طاقمها، و تخلفت محطتنا عن سائر المحطات العائدة إلى الفوج ريثما يتم إصلاحها، و قد تم إعلام النقيب - قائد الرتل - بذلك


وقفت أنا و الرقيب أول /عمر . ط / رئيس المحطة، إلى جانب الآلية ننتظر الانتهاء من إصلاحها، و بتنا نتجاذب أطراف الحديث 


الرقيب أول عمر، هو من إدلب الخضراء، كان مرحا في كل أحواله - و حتى أثناء المشروع لم أجده متذمرا أو متأففا - بل كان يأخذ الأمور دائما بشيء من دعابة و فكاهة و وجه بشوش


سألني الرقيب أول عمر: ما هي دراستك سيد يحيى؟ - هكذا كان يحب أن يناديني ب سيد يحيى و لست أدري سبب مناداتي ب سيد ! -


قلت: درست بكالوريا[ ثالث ثانوي ] علمي 

قال: لكنك مسجل عندي "عريف" و لست "رقيب" ؟!

قلت نعم درست البكالوريا و لم أحصل على الشهادة لأنني رسبت

قال: و كيف رسبت و أنت على درجة جيدة من فهم و علم ؟!

قلت: ثمة عوامل كثيرة تساهم في نجاح المرء أو رسوبه ليس أقلها الجهد المبذول في تحصيل العلم، بل هناك عوامل البيئة، و النظام الغذائي، و تنظيم الوقت، عداك عن عوامل الضغط النفسي و الإرهاق البدني التي قد لا تفضي إلى رسوب فحسب بل ربما أفضت إلى وفاة

قلت: ثم هناك الأهم من ذلك كله ألا وهو قدر الله تعالى و تقديره للمرء في سياق منظومة الوجود

 

- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا 


إشراقة شمس100

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هرمنا يا رفيقي // بقلم علي السعيدي

بعض أسماء وصفات النساء عند العرب // بقلم محمد جعيجع

وتر من ماء // بقلم صلاح زقزوق