الخوف والتوهُّم // بقلم د.جميل احمد شريقي
الخوف والتوهُّم
(أمَّةٌ يحكمها الخوف من الغد وهمُّها الرغيف لا يمكن أن تبدعَ في المستقبل بأي حال) حكمة قديمة
======================
تَوَهَّم أن تعيشَ معَ الرُّهاب
تخافُ الناسَ خوفَكَ من كِلابِ
وَتلمَحُ كلَّ بارقةٍ نِصالاً
يُسَلِّطُها الجبانُ على الرِّقابِ
تَخَيَّل أَنَّ مَن تُعطِيهِ سِرَّك
هُوَ الرَّاجي مَعَ الأعداءِ غَدرَك
وَ أنَّ جَنابَهُ مِن غَيرِ شَكٍّ
أتى غدراً لِيَطعَنَ مِنكَ ظَهرَك
تخيَّل أن يكونَ أخوكَ نِدَّا
وَقَد مَلأََ الجَوى ناراً وَ حِقدا
يَراكَ عَدوَّهُ فَاحذَرهُ جِدَّا
فَكَم جَعلَ الشَّقيقُ أخاهُ عَبدا
تخيَّل أن تعيشَ بلا سلامِ
معَ المَوتى وتَرتعَ في الظلامِ
تخافُ النورَ ان يأتي فَتُغشي
عُيُونَكَ بالسَّوادِ وَ بالهُلامِ
تخافُ المخبرينَ معَ الصباحِ
وأنتَ تسيرُ في دربِ الكفاحِ
لإطعامِ الرعيةِ من حلالٍ
فَترجعَ انتَ مكسورَ الجناحِ
تَخيَّل أن مَجدَكَ باتَ هَملا
وأنَّكَ لم تَعُد في العيشِ طِفلا
تخيَّل ضَعفَكَ الآتي بِعُنفّ
وأنَّكً صرتَ بعدَ العزمِ كهلا
شرابُكَ مُطلقاً لا يُستساغُ
طعامُكَ والدخيلةُ والدِّماغُ
تعيشُ مُقَيَّداً من غيرِ قيدٍ
وأنتَ تموتُ يقتلُكَ الفراغُ
تنامُ وأنتَ مقروحُ الجفونِ
تَخافُ مِنَ التَّحَرُّكِ والسكونِ
تخافُ أباكَ أمَّكَ و ابنَ عمٍّ
تخافُ من الحَنانِ مِنَ الحنونِ
تخيَّل أن تموتَ أمامَ جيلِ
غَبيٍّ كالحميرِ بلا مثيلِ
يُدَمِّرُ فيكَ ابداعاً وفناً
على حذرٍ من الهمِّ الثقيلِ
سيبقى الخوفُ يسكنُ في رؤانا
وفي الأنفاسِ يَخنقَ مُنتدانا
ونلمحُ مجرماً ألقاهُ بؤسٌ
بسجنٍ ما عرفتُ لهُ مكانا
بلادُ العربِ تخشى من عِداها
وتذبحُ لاجلِهم ظلماً أخاها
يخافُ المبدعونَ أبا عُرَيبٍ
لأنَّ العُربَ تَذبحُ مَن حباها
تخيَّل أننا مثلُ الخِرافِ
نعيشُ الرُّعبَ في فنِّ التجافي
تطاردُنا اللوائح دونَ ذنبِ
فنفغو مثلَ خِرفانّ ضِعافِ
تخيَّلْ ان تسافرَ في الفضاءِ
وتعلو فوقَ أطباقِ السماءِ
وقانون الطوارئِ فوقَ أرضّ
يميتٌ الطيبينَ بلا عناء
سيبقى الخوفُ يحكم في الثواني
وفي الأ نفاسِ في عمقِ المعاني
فإن كنا نخافٌ فما لصوتٍ
يصيحُ الشمعَ في عمقِ المكانِ؟!
======================
بقلمي
د.جميل احمد شريقي
( تيسير البسيطة )
سورية
تعليقات
إرسال تعليق