عودة إلى تلك الطفولة // بقلم ناجح صالح
[ عودة إلى تلك الطفولة ]
في تلك الفترة البعيدة من الزمن والتي تتجاوز أكثر من سبعة عقود كان لطفولتنا مواصفات تختلف عما عليه اليوم سواء في البيت أو في الزقاق أو في المدرسة ؛ فالبيت الذي ولدنا فيه هو البداية التي تتضح فيه معالم الشخصية التي تحتوينا بما تبذله الأم من حنان ورعاية وتربية ؛ نستمد منها السلوك الذي سيرافقنا في رحلة الحياة ؛ ورغم أن هذه الأم لم تذهب إلى مدرسة وتجهل الحروف الأبجدية ولكن لها خبرتها ونهجها وأصالتها ؛ أما الأب فهو الشديد القوي الذي لا يتواني من عقابنا عن أخطائنا ؛ وهو الذي يكدح ويشقى لأجلنا ؛ في قلبه حب كبير لنا قد لا يفصح عنه . ويأتي الزقاق في أهميته بعد البيت مباشرة ونحن نلهو ونلعب مع رفاقنا ؛ نأنس بهم وقد نتخاصم معهم ولكن ما يلبث أن يعود بيننا الصفاء لأن براءة الطفولة لا تعترف بالعداوة ؛ إن هذا الزقاق نقضي جل وقتنا فيه حتى في مراحل أخرى من أعمارنا...الزقاق ببيوته الطينية البسيطة المتلاصقة نجد فيه ملاذنا ؛ هو المكان الذي نلتقي فيه بعيدا عن الشارع وعن بقية الأزقة . ثم تأتي المدرسة في دورها الكبير في تعليمنا خطوة بعد خطوة بدءا من الحروف الى انواع المعرفة؛ نرى في المعلم رجلا جديرا بالهيبة والتقديس فهو يبذل أقصى جهده لتعليمنا ويعاقبنا إن اهملنا واجباتنا المدرسية أو أسأنا الأدب ...ورغم أن المدرسة بعيدة عن بيوتنا فإننا لا نتخلف يوما واحدا في اللحاق بها في تلك الأجواء الباردة الممطرة ؛ وفي أثناء عودتنا يبقى الزقاق في رفقتنا بقية الساعات ؛ وما أن يأتي الليل حتى نبدأ بمتابعة الواجب المدرسي على ضوء الفانوس الباهت . تلك هي طفولتنا صعبة شاقة ولكنها جميلة ممتعة اعطتنا دافعا للمثابرة والكفاح حتى نصل الى ما نطمح إليه بعرق جبيننا دون أن نتوكأ على كتف أحد . فأية مقارنة بين طفولة الأمس وطفولة اليوم ! ناجح صالح / العراق
تعليقات
إرسال تعليق