مرآةُ التُّفّاحة... وفلسطينُ الخالدة // بقلم ناصر صالح أبو عمر

 مرآةُ التُّفّاحة... وفلسطينُ الخالدة


أنا التُّفَّاحَةُ أَكَلوا مِنِّي الثَّمَرْ

فَنَشَرْتُ عِطْري عَلَى مَن غَدَرْ


وإنْ نَقَصَتْ مِنِّي أفواهُهُمُ

بَقِيتُ جَميلًا كأنّي القَمَرْ


أُقَلِّبُ وجهي على المِرآةِ

فَأَلمَحُ وَطْنِي يُعانِقُ سِرَّ القَدَرْ


أنا الجُرحُ، لَكِنَّهُ في عُيوني

يُغَنِّي، يُصَلِّي، يُقِيمُ السَّحَرْ


تُقَطِّعُني الحربُ، شَظْيًا فَشَظْيًا

فَأَنْبُتُ وَرْدًا عَلى المَنْحَدَرْ


يُرَوِّضُني القَتْلُ، أَصْحو عَلَيْهِ

وأَكْتُبُ فَجْري عَلى المَنْتَثَرْ


إذا قالَ ظالِمُهم: قَدْ فَنِيتْ

أقولُ: أَنا في العَدَمِ أَزْهَرْ!


أنا الخُبْزُ، والضَّوْءُ، وَالطُّفْلُ، وَالْـ

ـمُصلّى، وَصَوْتُ المَدى المُنْتَصِرْ


أُحاصَرُ باليأسِ لكنَّني

أُحاصِرُ يَأْسَ العَدُوِّ الفَجَرْ


إذا مَسَّنِي الجُوعُ أَطعَمْتُهُ

كَرَامَتِي تَشْبَعُ المُنْكَسِرْ


وَأُسْنِدُ ظِلِّي إِلى نَخْلَةٍ

تُعَلِّمُني الصَّمْتَ وَالْمُنْتَظَرْ


أنا الأُمُّ، أَطْعَمُ طِفْلي دَمِي

وَأَضْحَكُ وَاللَّوْنُ فَوْقَ الشَّفَرْ


أنا الأرضُ تَغْزُوني خُطْوَاتُهُمْ

فَأُبْزِغُ مِنْ تَحْتِها كَالقَدَرْ


أنا المَاءِ أَحْمِلُ صَخْرَ القُيُودِ

وَأَمْخُرُهُ لِأَبُوحَ البَشَرْ


أنا النَّاقَةُ الصَّابِرَةُ في الهَجيرِ

أُظَلِّلُ حُرِّي وَسَيْفَ العُمَرْ


أنا البَحْرُ أَرْفُضُ مَوْتَ المَدَى

وَأَصْنَعُ مِنْ دَمْعَتِي مَنْبَعَرْ


أنا المِرْآةُ تُبْدِي جَمَالَ الجِرَاحِ

وَتُخْفِي وَرَاءَ الضِّياءِ الخَطَرْ


أنا التُّفَّاحَةُ المأْكُولُ بَعْضِي

وَكُلِّي عَطَاءٌ وَنُورٌ عَبَرْ


وإنْ قِيلَ ضَاعَتْ فَلسطينُ قُلتُ:

وَرُوحُ فَلسطينَ لا تُحْتَضَرْ


بقلم ناصر صالح أبو عمر

التاريخ 19/10/2025

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هرمنا يا رفيقي // بقلم علي السعيدي

بعض أسماء وصفات النساء عند العرب // بقلم محمد جعيجع

وتر من ماء // بقلم صلاح زقزوق