قلبُ الثَّوْرَة // بقلم الشاعر ناصر صالح أبو عمر

 قلبُ الثَّوْرَة


قَلْبِي وَإِنْ كُبِّلْتُ بِالأَغْلَالِ وَالْأَحْزَانِ

يَبْقَى يُنَادِي فِي الظَّلَامِ: أَنَا ابْنُ بُرْهَانِ


مَا أَوْهَنَ السَّلَاسِلَ وَهْيَ تُقَيِّدُنِي

وَدَمِي يَفُورُ كَمَوْجِ نَارٍ فِي بُرْكَانِ


هَذِي القُيُودُ وَإِنْ تَبَاهَتْ صَوْلَةً

سَتَغُوصُ فِي دَمِي الْمُعَانِدِ كَالسُّكَّانِ


مَا ضَاقَ قَلْبِي مِنْ حَدِيدٍ أُحْكِمَتْ

فِيهِ الْقُيُودُ وَنَامَ فِيهِ الطُّغْيَانِ


فِي كُلِّ جُرْحٍ نَبْتَةٌ مِمَّا سَقَى

دَمِي، وَيَخْرُجُ مِنْ أَسَايَ سُلْطَانِي


قَلْبِي إِذَا نَادَى الْقُيُودَ فَإِنَّهُ

يَدْعُو إِلَى حُرِّيَّةٍ وَإِيمَانِ


مَا ضَاعَ حُرٌّ وَفِي فُؤَادِهِ سَنًا

مِنْ نُورِ رَبِّ الْعَرْشِ فِي الأَكْوَانِ


هُمْ أَوْقَدُوا نَارِي فَصِرْتُ مَلَاحِمًا

تَتَفَجَّرُ الْأَشْعَارُ مِنْ نِيرَانِي


قَيْدِي جَمَالِي، وَالْجِرَاحُ تَسَامَقَتْ

مِثْلَ الْمَسَاجِدِ فِي دُجَى الْأَذَانِ


لَا السِّجْنُ يَكْسِرُنِي، وَلَا سَيْفُ الْعِدَا

يَمْحُو نِدَاءَ الْعِزِّ فِي الْوِجْدَانِ


قَدْ يَكْتُبُونَ عَلَى الْفُؤَادِ مَقَاتِلًا

فَيَكُونُ مِنْهَا الْمَجْدُ فِي الْمِيزَانِ


وَسَيَعْلَمُونَ إِذَا انْتَفَضْتُ بِرُوحِهِ

أَنَّ الْقُيُودَ تُكَوِّنُ الثُّوَّانِ


وَإِذَا تَرَكْتُ دَمِي يَسِيلُ فَإِنَّهُ

يَكْتُبُ فِي الأَرْضِ اسْمَ غَزَّانِ


هَذَا دَمِي وَرَسَائِلِي مَسْكِي الَّذِي

عَطَرَ الْمَدَى وَأَنَارَ كُلَّ مَكَانِ


سَتَرَوْنَ فِي قَلْبِي حَدِيدًا أُزْهِرَتْ

مِنْهُ الزُّهُورُ عَلَى جَبِينِ جَنَانِ


يَا أَيُّهَا الْمَغْلُولُ فِي وَطَنِ الرَّدَى

لَا تَحْزَنِ، الْقَيْدُ انْكَسَرْ فِي الْآنِ


هَذِي دِمَاؤُنَا، وَتِلْكَ صَرَاخَةٌ

تَخْتِمْ بِنُورِ النَّصْرِ كُلَّ أَذَانِ


قَلْبِي سَيَبْقَى فَوْقَ كُلِّ مَذَلَّةٍ

يُرْسِي عَلَى شَطِّ العُلَا مِرْسَانِي


إِنِّي وَلِدتُ مِنَ الجِرَاحِ كَمَاهِمًا

وَسَكَنْتُ فِي أَعْيُنِ الْخُلْدَانِ


بقلم الشاعر ناصر صالح أبو عمر

تاريخ: 2025/10/22

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هرمنا يا رفيقي // بقلم علي السعيدي

بعض أسماء وصفات النساء عند العرب // بقلم محمد جعيجع

وتر من ماء // بقلم صلاح زقزوق