عرين العروبة // بقلم ناصر صالح أبو عمر

 عرين العروبة


أين العروبةُ يا أمّةَ المَجْـ

ـدِ؟ أين الحميّةُ إنْ جاشَ الوَغَى؟

وأين السيوفُ التي قد وعدنا

بها كلما صاحَ نَذْرُ البَلا؟


غزّةُ تصرخُ: يا أمةَ الضادِ

أدركونا قبلَ انطفاءِ الضِّيَا

أيا قومُ هبّوا، كفاكم سباتًا

فليلُ الخيانةِ أضحى دُجى


تُباعُ القضايا، ويُشترى العارُ

بمالِ الذئابِ وتفنى القُوَى

ملوكُ القصورِ على عرشِ ذلٍّ

وغزّةُ تبقى عرينَ الإبا


شعوبٌ تئنُّ، وساداتُها

على لهوِ عيشٍ وفيهم بَلا

فيا ويحَ من خانَ عهدَ الكرامةِ

وأضحى لِأعدى الأعادي فِدا


أما يكفي الدمعةُ في وجنَتي

طفلٍ يبيتُ بلا ماءٍ وغذى؟

أما تسمعونَ نداءَ المآذنِ

يدكُّ القلوبَ، ويشكو الأذى؟


ألسنا حماةَ الحمى في الزمانِ؟

فأينَ الحماةُ إذا حلَّ رَدى؟

ألسنا سيوفًا إذا ما اعتدى غاصبٌ؟

فأينَ السيوفُ لردِّ العِدى؟


إذا ما استغاثَتْ غزاةُ البطولةِ

أتاهم جوابٌ سقيمٌ خَسَا

يقولون: صبرًا! وأيديهمُ

تُصافحُ قتلةَ أهلِ الإبا


أهذي العروبةُ؟ أهذا الوفاءُ؟

أما تستحونَ؟ أما فيكمُ حَيَا؟

لقد باعكم كلُّ باغٍ وضالٍّ

وأغراكمُ ذهبٌ واشترى


غزّةُ نارٌ، وجندُ الفداءِ

يصوغونَ بالنارِ سفرَ السَّنا

وفي كفِّ طفلٍ حصى صارَ صاعقًا

يدكُّ الحصونَ ويهوي البِنا


مآذنُ غزّةَ تدعو الجِهادَ

فأينَ المآذنُ في كلِّ قُرى؟

أما آنَ أن يشتعلَ الكونُ غَضبًا؟

أما آنَ أن يُسقَطَ مَن قد بغى؟


ألا إنَّ للعزِّ بابًا عظيمًا

يُدقُّ بدمٍ، لا يُدقُّ بُكَى

وللحُرّةِ الحمراءِ عهدٌ إذا

تخاذلتمُ، فالمنايا اللِّقا


غزّةُ عرشُ البطولةِ تبقى

ولو ماتَ ألفٌ، ولو سالَ دَما

ونبقى لها ما بقينا ودمنا

فإن خانَ مَن خانَ، كنا السَّنا


غدًا ينكسرُ كلُّ تاجٍ بغدرٍ

وتُهوي العروشُ كما يهوي الرَّدَى

فغزّةُ تبقى، ونبقى كرامًا

وإن طالَ ليلٌ، فحتماً جَلا


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هرمنا يا رفيقي // بقلم علي السعيدي

بعض أسماء وصفات النساء عند العرب // بقلم محمد جعيجع

وتر من ماء // بقلم صلاح زقزوق