بِئْرُ مَاضِي // بقلم محمّد جعيجع

 بِئْرُ مَاضِي :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

قِف بِنَا فِي حِمَى المُنَى يَا سَعِيدُ ... "بِئْرُ مَاضِي" رَبعٌ وَ مَجدٌ تَلِيدُ 

وَ"جَدُوڨٌ" جِبَالُهُ قَد تَعَالَت ... مِثلُ تِيجَانٍ هُزَّ راسٌ وَ جِيدُ 

وَ"حُرَيفِيشَةٌ" بِظِلٍّ ظَلِيلٍ ... غَابَةٌ فِيهَا رَاحَةٌ وَ مَصِيدُ 

حَجَلٌ ظِربَاءٌ أَرَانِبُ صَيدٍ ... وَ طُيُورٌ غِرِّيدَةٌ وَ المَزِيدُ 

مَاءُ "عَينِ الحَمرَاءِ" نَبعٌ كَرِيمٌ ... سَلسَبِيلٌ جَرَى وَ ذَوقٌ فَرِيدُ 

"عَينُ حَمُّودِ" سَلسَبِيلُ حُقُولٍ ... وَ رَوَابِي سَقيٌ وَ رِيٌّ مُفِيدُ 

وَ حُقُولُ الشَّعِيرِ وَ القَمحِ تَسمُو ... مِن بَعِيدٍ حِرَاثَةٌ وَ حَصِيدُ 

عِنَبٌ رُمَّانٌ وَ خَوخٌ وَ تِينٌ ... جَزَرٌ يَقطِينٌ وَ لِفتٌ يَزِيدُ 

بَصَلٌ خُرشُوفٌ وَ ثَومٌ وَ خَسٌّ ... كُسبَرٌ بَقدُونِسْ وَ عُشبٌ مَزِيدُ 

وَ المَوَاشِي مَعزٌ وَ ضَأنٌ وَ حُمرٌ ... وَ بِغَالٌ وَغَيرُهَا مَا يُفِيدُ 

يُنسَجُ اللِّبسُ وَ الغِطَاءُ بِصُوفٍ ... أَو بِشَعرٍ ضَأنٌ وَمَعزٌ يَجُودُ 

وَ دَجَاجٌ بَطٌّ إِوَزٌّ دُيُوكٌ ... زَادَ نَحلٌ أَرَانِبٌ لَا حَسُودُ 

"تِسْكَمِينٌ" مَعَالِمٌ مِن قَدِيمٍ ... بُنِيَت تَأرِيخٌ وَ إِرثٌ مَدِيدُ 

وَالمُسَمَّى "ذِرَاعُ لَبْغَالِ" يَحوِي ... مَرقَدًا لِلكِرَامِ شَعبٌ وَ سِيدُ 

وَ"كُرَاعْ الحَمْرَا" "تِخْلِقِينْ" "بُوشِوَانٍ" ... وَ"مَرَاحْ لِكْلَابْ" "ڨِرْنِنِي" وَالمَزِيدُ 

وَ"الرَّبِيبْ" "عِلْبُ التَّمْرِ" وَ"القَصْعَ" تَسخُو ... وَ مَعَ "الدَّوْدَايْ" "فَيْضُ لِقْبُورْ" يَسُودُ 

ثُمَّ "دَارُ البَيضَا" وَ"لِفْدُولَ" تَرنُو ... "كُدْيَةَ الكَحْلَ" "كُدْيَةَ الزِّبْدَ" جُودُ 

فَإِذَا نُودِيَ الشَّبَابُ وَ شِيبٌ ... "تَاوْزَةً" أَو "تُوِيزَةً" كَانَ عِيدُ 

دَعوَةُ الخَيرِ لِلتَّعَاوُنِ فِيهَا ... هَبَّ مَالٌ جُهدٌ رِجَالٌ وَ غِيدُ 

كُلُّهُم فِي تَعَاوُنٍ دَائِمٍ فِي ... فَرَحٍ أو حُزنٍ وَ رَاقَ الوَحِيدُ 

فِي الدَّكَاكِينِ حَيثُ تُروَى حَكَايَا ... ذِكرَيَاتِ الصِّبَى وَ يُلقَى الجَدِيدُ 

مَعَ "أَمْقَارْ" حِكَايَةٌ مِنهُ تُروَى ... مِن قَدِيمٍ يَأتِي القَرِيبُ البَعِيدُ 

حَكَوَاتِي الدِّيَارِ مِن غَيرِ نِدٍّ ... لَهُ يُصغِي الجَمِيعُ بِيضٌ وَ سُودُ 

وَ بِمَقهَى الدِّيَارِ يَجلِسُ فِيهَا ... "بَنْ عَرُوسْ" بَينَ الكُلِّ طِيبٌ وَ جُودُ 

مَعَ مَشرُوبَاتٍ وَ قَهوَةِ بُنٍّ ... مَعَ شَايٍ كَالمِسكِ جَادَ السَّعِيدُ 

بِابتِسَامَاتِهِ نَهَارًا وَ لَيلًا ... يَخدُمُ الحَاضِرِينَ مِسكٌ وَ عُودُ 

وَ بِهَا يَلتَقِي شَبَابٌ وَ شِيبٌ ... مِثلُ إِخوَانٍ وَ الجَمِيعُ وَدُودُ 

"بِئْرُ مَاضِي" فِيهَا أُنَاسٌ كِرَامٌ ... وَ سَخَاءٌ خَصَّ الجَمِيعَ وُجُودُ 

فِي الخِيَارِ المُعَلِّمُونَ بِعِلمٍ ... وَ خَلَاقٍ أَفَاضِلٌ وَ وُرُودُ 

زَرَعُوا فِي النَّشءِ الفَضِيلَةَ أَرضًا ... فَنَمَت لَبْوَاتٌ بِهَا وَ أُسُودُ 

أَزهَرَت صِدقًا فِي الحَدِيثِ وَ طِيبًا ... تَبِعَتهُ أَمَانَةٌ وَ عُهُودُ 

فَلَهُم مِنَّا الشُّكرُ بَعدَ الإِلهِ ... وَالدُّعَا دَومًا جَنَّةٌ وَ خُلُودُ 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

محمّد جعيجع من الجزائر – 26 سبتمبر 2025م


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هرمنا يا رفيقي // بقلم علي السعيدي

بعض أسماء وصفات النساء عند العرب // بقلم محمد جعيجع

وتر من ماء // بقلم صلاح زقزوق