يا قدسُ // بقلم: ناصر صالح أبو عمر

 يا قدسُ يا نَفَسَ الرُّوحِ يا سَكَنَ الأَوطانْ

يا جُرحَ أمَّتنا في صَدرِها الحَيَرانْ


يا عِطرَ أنفاسِ مَن ماتوا على أَمَلٍ

يا قبلةَ الحُلمِ يا مِحرابَنا الإيمانْ


يا دَمعَ طفلٍ على الأبوابِ مُنكسِرٍ

يَشكو الظلامَ وما في الكَونِ مِن أَذانْ


يا صَوتَ أمٍّ تُنادِي في خَطى أَلَمٍ

تَحيا على الدَّمعِ والأحشاءُ في نِيرانْ


يا غزةَ العِزِّ يا صَوتَ القُرى شَغَفاً

يا غُصنَ زيتونَ لم يَلْوِيهِ سُلطانْ


كم مِتْمُ جُوعًا وما لانَتْ لكُم هِمَمٌ

كم عِشتُمُ القَهرَ، كم سِرتُم على الشَّوكِ عُريانْ


لكنَّ فيكم دِماءً لو تَفجَّرَتِ

لأحرَقَتْ وجهَ مَن خانُوا ومَن خانْ


يا أيُّها البحرُ هل ضاقَتْ بكَ السُّبُلُ؟

أم جَفَّ فيكَ النَّدى وانهدَّ بُنيانْ؟


يا جَفنَ مَهدٍ على الأشلاءِ مُرتَكِزٍ

ماذا تَقولُ إذا نادَتْكَ أحزانْ؟


 نَحنُ الَّذينَ سَكَبْنا الدَّمْعَ في وَطَنٍ

نَحنُ الَّذينَ سقَيْنا الأرضَ أَحزَانْ


إنْ خَانَنا العَالمُ المَخذُولُ كُلُّهُمُ

فاللهُ يَعرِفُ أنَّا خيرُ فُرسَانْ


إنْ مِتنا اليومَ ماتَ النَّصرُ مُبتَسِمًا

إنْ عِشنا اليومَ عادَ المَجدُ إنسانْ


إنْ طَالَ ليلُكِ يا قُدسُ المَنَارُ هُنا

سَيبزُغُ الفَجرُ لا خوفٌ ولا هَوانْ


لا الحَصرُ يَكسِرُنا لا الجُوعُ يَقتُلُنا

نَحنُ الحَياةُ وإنْ جِئْنَا بلا أَوطانْ


أَطفَالُنا نَشَرُوا الأرواحَ مُشتعِلةً

كأنَّهم نَجمَةٌ في لَيلِنا الفَتَّانْ


يَغِيبُ كُلُّ ظَلامٍ عِندَ بَأسِكُمُ

ويَخرُسُ القَولُ إنْ نَادَى لنا أَذَانْ


يا قُدسُ إنْ سَأَلُوا مَن يَحمِيكِ قُلتِ لهمُ

شَعبٌ يُقَاتِلُ في صَمتٍ وبُرهَانْ


ما هَانَ جُرحٌ ولا ضَاعتْ كَرامَتُنا

هَيهَاتَ أن نَركَعَ إلا لِمَن خَانْ


يا نَفْسُ عِيشِي على وَعدِ الفِدَا أَبَدًا

إنَّ المَوتَ في سَبِيلِ اللهِ رِضوانْ


بقلم: ناصر صالح أبو عمر

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هرمنا يا رفيقي // بقلم علي السعيدي

بعض أسماء وصفات النساء عند العرب // بقلم محمد جعيجع

وتر من ماء // بقلم صلاح زقزوق