إشراقة شمس68 ( أشياء مخفية ) // بقلم يحيى محمد سمونة
أشياء مخفية
مات أبو سالم رحمه الله تعالى، من غير أن يشهد ساعة تحرير سورية التي كانت قد نزفت كثيرا و لم يشعر بها العالم - بل ربما شعر بها العالم غير أن ضرورات السياسة قضت بتجاهل الجراح السورية و تغطيتها -
مات أبو سالم و كان قبلها يحدثني عن رغبته الجامحة بسقوط عائلة آل وحش، و كم كان يغيظه أولئك الشباب التافه زمن النظام الساقط يمتطون سيارات مجهولة الهوية و قد تناولوا حبوبا و أشياء أخرى يجوبون شوارع حلب يترنمون سكارى على أصوات رادود و لطميات
[ و كأن مشهدا كهذا تم الإعداد له بعناية من قبل غرف العمليات كي يزيد الشعب في سورية الجريحة قهرا و إذلالا ]
[ كان أولئك الشباب الذين أحدثكم عنهم هم ممن لا دين له ولا ملة غير أنهم يفعلون ذلك بتكليف من غرف العمليات في محاولة منها تعميق الهوة بين أطياف الشعب ]
مات أبو سالم، و كان قبلها يقول لي: لم يكن الحقد يتسلل إلى نفسي قبل أن أرى تلك المشاهد المخزية التي أججت لدي نار التفرقة بين قوم و قوم و ملة و ملة و مذهب و مذهب
مات أبو سالم بعد أن تقمصته أشكال الغيظ و القهر و أشكال الحقد الذي لم يكن يعرفه قبل ذلك، لقد مات كمدا دون أن يستهدفه أحد
[ تلك صورة صادقة أنقلها لكم أيها الأحباب و فيها توضيح غير مباشر للحال الذي آل إليه شعب سورية من تفريق آنذاك ]
- وكتب: يحيى محمد سمونة - حلب.سوريا
إشراقة شمس68
تعليقات
إرسال تعليق