كروية الأرض // بقلم نابل بقلم المعز غني

 هنا نابل بقلم المعز غني 


      لفت إنتباه بخصوص تصريح أدلى به إعلامي ....


ادعى الإعلامي أشرف الكعلي عند إستضافته بإحدى القنوات التلفزية الخاصة ( برنامج فكرة سامي الفهري ) من تقديم الهادي زعيم حيث تطرق من خلال الحوار التلفزي أن تحديد القبلة يفقد معناه لو كانت الأرض 🌎 كروية الشكل ...!؟، وهو كلام يظهر جهله المطبق بعلوم الفلك والجغرافيا ، ناهيك عن التراث الإسلامي نفسه الذي أعتمد على كروية الأرض منذ قرون وأغلب العلماء بنوا نظرياتهم على كروية الأرض بل حاسبوا إتجاه القبلة بإستخدام الرياضيات .

إن ما ذكره "شبه إعلامي " يعد مغالطة كبيرة للرأي العام وزعمه على إن الأرض مسطحة ، فهذا كلام فارغ إلى أي منطق لأن إتجاه القبلة يحتسب على إحداثات الطول والعرض وهي معادلات تعتمد على كروية الأرض. 

لنجزم إن الأرض مسطحة كما أدعى لأنهار كل نظام الملاحة الحديث من GPS إلى نظام رحلات الطيران .

كل اللوم على صاحب البرنامج ومدير القناة الذي أعطى له مساحة زمنية لنشر الخرافات دون آية مواجهة علمية .

على القنوات التلفزية العمومية والخاصة والتي تزعم إنها حوارية أن تتحمل مسؤوليتها وتتوقف عن إستضافة من يروجون الجهل ، فهذا ضحك على الذقون وإستبلاه المشاهد .

الرجاء الإنتباه والإبتعاد قدر الإمكان عن هذه السخفات . 


أنا هنا أتحدث من موقع إنني إبن الشبان والعلم وناشط صلب المجتمع المدني بجهة نابل بصفتي كاتب عام مساعد بالجمعية التونسية للشبان والعلم نادي نابل .

فمنذ القدم ، رفع الإنسان بصره إلى السماء يتأمل الشمس والقمر والنجوم ، ويسأل: ما شكل هذا العالم الذي أعيش عليه؟ هل هو مسطح كما يبدو لعيني ، أم كروي كما توحي حركة الأجرام في السماء؟ وبين الخرافة والعلم ، بين البصر والبصيرة ظهرت الحقيقة : الأرض كروية، لا مسطحة.

▪︎ الوجه الأدبي: الأرض، كوكب يسكننا

في القصائد ، نُشبّه الأرض بالأم ، وبالوطن ، وبالملاذ ...

 إنها التي تحملنا فوق ظهرها ، وتدور بنا في رقصة كونية حول الشمس ، لا تكلّ ولا تملّ. 

حين ننظر إلى صورها من الفضاء ، نراها كرة زرقاء ، جميلة ، هادئة من بعيد ، نابضة بالحياة في كل نقطة من سطحها كرويتها ليست مجرد حقيقة فيزيائية ، بل رمزٌ للانسجام والدوران والتوازن.

قال الشاعر: يا كوكبًا دار الزمانُ بحولهِ

هل فيك غير الأرضِ مهدُ نشأتي؟

فنعم ، الأرض هي مهدنا وكرويتها ما هي إلا سر من أسرار هذا المهد العظيم.


▪︎ الوجه العلمي: الدليل لا يُكذّب

من الناحية العلمية : أثبتت كروية الأرض منذ آلاف السنين.

 أول من لمح إلى ذلك كان الفيلسوف اليوناني "أرسطو"، حين لاحظ ظل الأرض الدائري على القمر أثناء الخسوف. 

وجاء الرحالة "ماجلان" ليكمل رحلة حول الأرض ويعود من حيث بدأ ليؤكد أن من يسير على ظهرها لن يبلغ حافة ، بل سيعود إلى نقطة الإنطلاق.


وفي العصر الحديث ، لا مجال للشك الأقمار الصناعية تلتقط صورًا للأرض من الفضاء وتظهرها بوضوح كروية والطائرات تحلّق وفق مسارات منحنية تُحتسب بناءً على إنحناء الكوكب وحتى تقنية GPS لا يمكن أن تعمل بدقة لولا أن مهندسيها أخذوا بعين الإعتبار شكل الأرض الكروي.


▪︎ وفي الختام بين العقل والخيال

إن الإعتقاد بأن الأرض مسطحة هو إنكار لجمال الحقيقة ، ورفضٌ لإرث العلم والعقل. 

كروية الأرض ليست مجرد حقيقة فيزيائية ، بل درسٌ في التواضع : فنحن رغم كل ما نعرف ، لا نزال نقطة على سطح كرة تسبح في كون لا نهائي.

فلنحمل هذه الحقيقة لا كبرهان علمي فقط ، بل كرمز للرحلة، للدوران ، للعودة ، وللأمل.


---

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هرمنا يا رفيقي // بقلم علي السعيدي

بعض أسماء وصفات النساء عند العرب // بقلم محمد جعيجع

وتر من ماء // بقلم صلاح زقزوق